محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

159

رشحات البحار ( فارسى )

بالتبع . و ما اصابك من سيئة فمن نفسك . الاشكال الثانى : فى تفكيك الحق و العبد فى المدح و الذم بالنسبة إلى هذه الأفعال القبيحة و إن شئت توضيح المقام فلاحظ فى الأفعال المباشرية إذا كانت أفعالا تسبيبية للغير بحيث يكون تلك الأفعال مقصودة للفاعل المباشر و الفاعل التسبيبى و لكن إذا اختلف الداعى فى السبب و المباشر ، بحيث يكون الداعى فى المباشر إضرارا و الداعى فى السبب خيرا بالنسبة الى الفاعل التسبيبى ، فالقبائح من الأفعال بماهيتها و إن أراد الحق ظهورها من العباد ؛ إلا أنه بداعى إظهار سلسلة نظام العلل و المعلول و ما يترتب عليها من الآثار ، و لا يكون أحسن من هذا النظام ، إلا أن الفاعل المباشر يفعل لخبث طينته و سوء سريرته و مصلحة نفسه مع عدم كونه مصلحة نفسه كما أظهر له الشارع . فالحق بمشيته محمود و العبد بمشيته مذموم كما لا يخفى . فانظر إلى الدلاك العادى لولدك إذا أتيت به لجرح جلده و إخراج دمه . فإنك لعاطفة أبوتك تسبب الجراح و هو لعدواته مباشرها . فالأب ممدوح و الدلاك منفور مذموم . فتدبر . و منه يظهر لك مفاد قوله : فإن « 1 » اللّه شاء ان يراك قتيلا فالحق بتسبيبه ممدوح و الشمر « 2 » و اليزيد مذمومان فتدبر . و نزيدك تحقيقا فى المقام أن الداعى إلى الفعل هو العلم التصديقى بالغاية يقينا كما للمقربين أو ظنيا كما لأصحاب اليمين أو تخييليا كما لأصحاب الشمال و المحجوبين و حيث أن الداعى فى ايجاد الحق هو علمه بذاته التام الكامل الذى لا أتمّ و لا أكمل و لا أجمل منه و هو عين ذاته فكمالية ذاته دعاه إلى الايجاد . فغاية إيجاده ذاته لا أمرا خارجا عن ذاته . لأنه لا أجمل منه ينتظره حتى يستكمل بفعله و يستحصله . فالغرض و الغاية ذاته و علمه بذاته الذى هو عين ذاته يكون داعيا له فى إيجاده و هذا صرف إظهار الجمال بالذات المستتبع لظهور الجميل بالعرض فانظر إلى داعى الحق و غرضه و داعى العبد و مرضه .

--> ( 1 ) . فى الأصل : إن . و الصواب ما اثبتناه من : بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 364 . ( 2 ) . فى الأصل : شمر